تفسير ابن كثر - سورة النساء الآية 49 | القرآن الكريم للجميع
Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) (النساء) mp3
قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَهِيَ قَوْله " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ " فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى حِين قَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ وَفِي قَوْلهمْ " لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى " وَقَالَ مُجَاهِد : كَانُوا يُقَدِّمُونَ الصِّبْيَان أَمَامهمْ فِي الدُّعَاء وَالصَّلَاة يَؤُمُّونَهُمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا ذُنُوب لَهُمْ وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَأَبُو مَالِك وَرَوَى ذَلِكَ اِبْن جَرِير وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ " وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود قَالُوا : إِنَّ أَبْنَاءَنَا تُوُفُّوا وَهُمْ لَنَا قُرْبَة وَيَشْفَعُونَ لَنَا وَيُزَكُّونَنَا فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ الْآيَة وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُصَفَّى حَدَّثَنَا اِبْن حِمْيَر عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ بِشْر بْن أَبِي عَمْرَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ الْيَهُود يُقَدِّمُونَ صِبْيَانهمْ يُصَلُّونَ بِهِمْ وَيُقَرِّبُونَ قُرْبَانهمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا خَطَايَا لَهُمْ وَلَا ذُنُوب . وَكَذَبُوا قَالَ اللَّه إِنِّي لَا أُطَهِّر ذَا ذَنْب بِآخَر لَا ذَنْب لَهُ وَأَنْزَلَ اللَّه أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ ثُمَّ قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَأَبِي مَالِك وَالسُّدِّيّ وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ الضَّحَّاك : قَالُوا لَيْسَ لَنَا ذُنُوب كَمَا لَيْسَ لِأَبْنَائِنَا ذُنُوب فَأَنْزَلَ اللَّه " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ " فِيهِمْ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي ذَمّ التَّمَادُح وَالتَّزْكِيَة وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد قَالَ : أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثُو فِي وُجُوه الْمَدَّاحِينَ التُّرَاب . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُل فَقَالَ " وَيْحك قَطَعْت عُنُق صَاحِبك " ثُمَّ قَالَ " إِنْ كَانَ أَحَدكُمْ مَادِحًا صَاحِبه لَا مَحَالَة فَلْيَقُلْ أَحْسَبهُ كَذَا وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّه أَحَدًا " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : مَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِن فَهُوَ كَافِر وَمَنْ قَالَ هُوَ عَالِم فَهُوَ جَاهِل وَمَنْ قَالَ هُوَ فِي الْجَنَّة فَهُوَ فِي النَّار وَرَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه بْن كُرَيْز عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَيْكُمْ إِعْجَاب الْمَرْء بِرَأْيِهِ فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُؤْمِن فَهُوَ كَافِر وَمَنْ قَالَ هُوَ عَالِم فَهُوَ جَاهِل وَمَنْ قَالَ هُوَ فِي الْجَنَّة فَهُوَ فِي النَّار . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا حَجَّاج أَنْبَأَنَا شُعْبَة عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ مَعْبَد الْجُهَنِيّ قَالَ : كَانَ مُعَاوِيَة قَلَّمَا كَانَ يُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ : وَكَانَ قَلَّمَا يَكَاد أَنْ يَدَع يَوْم الْجُمُعَة هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات أَنْ يُحَدِّث بِهِنَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " مَنْ يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا يُفَقِّههُ فِي الدِّين وَإِنَّ هَذَا الْمَال حُلْو خَضِر فَمَنْ يَأْخُذهُ بِحَقِّهِ يُبَارَك لَهُ فِيهِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُح فَإِنَّهُ الذَّبْح " وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ مِنْهُ " إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُح فَإِنَّهُ الذَّبْح " عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِهِ وَمَعْبَد هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُوَيْم الْبَصْرِيّ الْقَدَرِيّ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ الْأَعْمَش عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : إِنَّ الرَّجُل لَيَغْدُو بِدِينِهِ ثُمَّ يَرْجِع وَمَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْء يَلْقَى الرَّجُل لَيْسَ يَمْلِك لَهُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا فَيَقُول لَهُ : إِنَّك وَاَللَّه كَيْت وَكَيْت فَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِع وَلَمْ يَحْظَ مِنْ حَاجَته بِشَيْءٍ وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّه ثُمَّ قَرَأَ " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ " الْآيَة وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ مُطَوَّلًا عِنْد قَوْله تَعَالَى " فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ هُوَ أَعْلَم بِمَنْ اِتَّقَى " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " بَلْ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشَاء " أَيْ الْمَرْجِع فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " لِأَنَّهُ أَعْلَم بِحَقَائِق الْأُمُور وَغَوَامِضهَا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا " أَيْ وَلَا يُتْرَك لِأَحَدٍ مِنْ الْأَجْر مَا يُوَازِن مِقْدَار الْفَتِيل قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف : هُوَ مَا يَكُون فِي شَقّ النَّوَاة . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُوَ مَا فَتَلْت بَيْن أَصَابِعك وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مُتَقَارِب .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • أمنيات الموتى

    أمنيات الموتى : فإن لكل إنسان في هذه الحياة أمان كثيرة ومتعددة، وتتفاوت هذه الأماني وتتباين وفقا لاعتبارات عديدة، منها: البيئة التي يعيش فيها الفرد، والفكر الذي تربى عليه، والأقران الذين يحيطون به. ومع هذه الأماني المتباينة لهؤلاء الناس، فإن الجميع تراهم يسعون ويكدحون طوال حياتهم، لتحويل أحلامهم وأمنياتهم إلى واقع، وقد يوفقهم الله تعالى إلى تحقيقها متى بذلوا أسباب ذلك. ولكن هناك فئة من الناس لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، ولا يُنظر في طلباتهم، فمن هم يا ترى؟ ولماذا لا تُحقق أمنياتهم؟ وهل يمكننا مساعدتهم أو تخفيف لوعاتهم؟ أما عن هذه الفئة التي لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، فهم ممن أصبحوا رهائن ذنوب لا يطلقون، وغرباء سفر لا ينتظرون، إنهم الأموات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فماذا يتمنى الأموات يا ترى؟ ومن يا ترى يستطيع أن يُحدِّثنا عن أمنياتهم، وقد انقطع عنا خبرهم، واندرس ذكرهم؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291299

    التحميل:

  • أحكام الدفن والقبور

    أحكام الدفن والقبور: في هذا الكتاب ذكر المؤلف الأحاديث المشتركة بين أهل السنة والإمامية في أحكام الدفن، قال المؤلِّف: «منهج العمل في الكتاب: 1- استخرجتُ جهدي - الأحاديث المشتركة في اللفظ - ما أمكن - أو الفحوى، في المسائل التي جرى البحثُ فيها عن الأحاديث المشتركة، من مسائل الدفن والقبور. 2- اقتصر جُلُّ اعتمادي على الكتب المعتمدة المشهورة عند الفريقين، ولم أخرج عن الكتب المشهورة إلا على سبيل الاستئناس والمُصاحبة، بعد ذكر الموجود في المُصنَّفات المشهور مُقدَّمًا. 3- صنَّفتُ الأحاديث على أبواب، وضعتُ تراجمها من لفظي؛ بحيث تكون ترجمةً مختصرةً، حاويةً خلاصةَ المعنى الذي تدلُّ عليه أحاديثُ الباب عمومًا. 4- أردفتُ الأحاديث بالتخريج في نفس المتن ليكون أسهل للقارئ، وأليَق بموضوع الكتاب. 5- وضعتُ فهارسَ أطراف الحديث والرواة، لأحاديث الفريقين. 6- ألحقتُ الكتابَ بثبت المراجع المُستخدمة فيه من كتب الفريقين. 7- كتبتُ مقدمةً لطيفةً، فيها كلمة يسيرة عن الدفنِ وحِكمته وحُكمه، ومنهج العمل في الكتاب».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380428

    التحميل:

  • العصبية القبلية من المنظور الإسلامي

    العصبية القبلية : هذه الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة: فبين - المؤلف - في المقدمة دعوة الإسلام إلى الاعتصام بحبل الله، والتوحد والاجتماع على الخير، وأن معيار العقيدة هو المعيار الأساس للعلاقة الإنسانية، وأوضح في الفصل الأول: مفهوم العصبية القبلية ومظاهرها في الجاهلية، وفي الفصل الثاني: بيان العصبية الجاهلية المعاصرة ومظاهرها، وفي الثالث: تناول فيه معالجة الإسلام للعصبيات، وبين بعدها المبادئ التي رسخها في نفوس المسلمين، وضمن الخاتمة مهمات النتائج التي توصل إليها، والتوصيات. - قدم لها: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، والأديب عبد الله بن محمد بن خميس - حفظهم الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166708

    التحميل:

  • الهدي النبوي في الطب

    الهدي النبوي في الطب : يزعم الكثير من الناس أن الطب من حسنات الحضارة قديمها وحديثها دون أن يشير إلى أن للإسلام دوراً في التطيب والعلاج جاهلاً أو متجاهلاً طب النبي - صلى الله عليه وسلم -. الذي لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه. إن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان الطبيب الأول الذي عالج أمراض القلوب والأبدان والأمراض النفسية المعقدة حتى جاءت الحضارة الأوروبية المعاصرة فأهملت علاج الأول وطورت الثاني: وعقدت الثالث بمحاولة الشعور بلذة الحياة المادية، ومن تدبر هديه - صلى الله عليه وسلم - علم يقيناً أنه ليس طبيب فن واحد وإنما هو طبيب عام ناجح في علاج الأمة بأسرها إلا من خالف هديه ونبذ وصفات علاجه القلبية والنفسية ولقد اطلعت على كتاب الطب النبوي لشمس الدين ابن القيم - رحمه الله - فأعجبت به إعجاباً دفعني إلى جمع فصوله منه مساهمة مني في إحياء ذلك الكنز الثمين والتراث الغالي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208999

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة